|
بدرية البشر: التيار المتشدد يعتبر نفسه فوق النقدكتب في تصنيف لقاءات و حوارات بتاريخ Jan 01 2012 20:05:41
صحيفة المرصد:وفقا لحوار قام به الزميل "سطام الرويلي " مع الكاتبة السعودية المعروفة "بدرية البشر "ونشرته صحيفة "إيلاف " أشارت الكاتبة قائلة بكل بساطة أنا أسعي للتعبير عن نفسي ، ومن خلال هذه الرحلة الشاقة فأنا أعبر عن شريحة من المتشابهين معي ، نساء ورجال مبدعين يملؤهم الفضول للمعرفة وللتذوق والمشاركة بدور يظنون أنهم ولدوا من أجله وقد قال فلان كل ما أردته هو العيش وفق دوافعي الخاصة فلما كان هذا صعبا.
نص الحوار
* بدرية البشر تقيم في دبي منذ سنوات لماذا هي هناك ولماذا لا تعود الى بلادها؟ لا أحد يخرج من بلاده لأنه يحب أن يخرج، ولو سألتني كل يوم عن سبب خروجي لأعطيتك كل يوم جوابا مختلفا . لقد ابتعدت عن اللحظة التي قررت فيها الخروج من الرياض ، لذا لم أعد أذكر تماما ما هو السبب. لو سألتني لماذا أبقى في دبي ولا أعود للرياض لكان أسهل. أنا هنا في دبي لأن أبنتي تذهب لمدرسة ذات تعليم عالمي جيد بمواصفات عالية ، وأنا أتمتع بسهولة الحركة ، لا أفتش عن سائق كلما هممت بالخروج أصبحت كائنا يمشي علي قدميه ويفكر بحسب ما يمليه عليه عقله ولا يحتار ويفتش عن مخارج طويلة لدرب قصير . دبي ليست الجنة لكنها المكان المحتمل على الأقل لمن هو مثلي تحاصره أسئلة اللماذا والكيف.
* دائماً ما تتهم الروائيات السعوديات بأن اغلب إنتاجهن الروائي يدور في بوتقة مظلوميات المرأة ولا يتعداها إلى فضاءات أخرى..ما تعليقك على هذا الاتهام؟ أنين النساء سمه ظاهرة في الكتابة عن المرأة لكن هل يمكن أن نتهم فولتير حين كتب مدام بوفاري بنفس التهمة حين كتب عن امرأة بائسة ومتخبطة لا يساعدها الواقع ولا الفهم، فولتير ليس امرأة حين كتب عن مدام بوفاري ولا تولستوي حين كتب عن آنا كارنينا، المسألة ليست حين تكتب النساء بل هو واقع يعشنه النساء وسط عالم اقتحمه الذكور منذ ستة آلاف عام وحين جاءت المرأة تفتش عن موقع الشريك صارت كل حركة منها هو فعل مقاومة و تهديد .
* تجربتك في كتابة المقال طويلة وتصادمت خلالها بالمتشددين..ما لذي يغضب المتشددين من بدريه البشر؟ التيار المتشدد لا يغضب مني أنا هو يغضب من كل من يحاول أن يطرح أسئلة عليه أو يقاوم احتكاره للحياة وللفكر أو يقاوم فرض مقاييسه الضيقة علي المؤسسات وعلي الشارع وحتى علي الفضاء ، هذا التيار يعتبر نفسه فوق النقد ، لكن الحقيقة تقول أن لا أحد فوق النقد. والنقد مفيد للجميع فلماذا لا نعتبر أنها فرصة كي نتعلم ونسمع ونتحاور . هذا كل ما أحاول فعله ، وهو أنني أقوم بطرح أسئلة بسيطة هي من البديهيات لكنهم يعتبرونها من المحرمات.
* من يبحث عن بدرية البشر في الشبكة العنكبوتية يجد أن اغلب منتقديها يأخذون عليها أنها تسعى لتغريب المجتمع وتحارب من اجل أن تخرج المرأة السعودية من عباءة سترها كما يرون.. بماذا تردين عليهم؟ كل من يراجع التاريخ القريب وليس البعيد جدا سيجد أن هؤلاء هم أنفسهم الذين قالوا أن تعليم البنات تغريبا ودراستها الجغرافيا والحساب تغريبا ، واستخدام الهاتف والفاكس والبرقية تغريبا في السعودية لم تدخل تقنيه إلي بلادنا إلا وعبرت بوابة التحريم ثم أصبحت مع الوقت من ضروريات الحياة ، والذين حرموها أو أبناءهم أصبحوا من الذين يتعاملون معها بكل أريحيه وسلام خذ على سبيل المثال الفضائيات التي كانت حراما و كم شيخا حرمها ثم أصبح من أكثر المنتفعين بها والمتكسبين عبرها .
* (في بلادي تشيخ النساء في عمر مبكّر، ويصبن بالكآبة، ويقلقهن المرض... أدوارهن محصورة، وقيمتهن تتدنّى لأنّهن يعشن عالة طوال حياتهن) هذا سطر كتبته بدرية البشر في رواية هند والعسكر..من المسئول عن كل هذا الظلم الواقع على المرأة من وجهة نظرك؟ الموقع المتدني في المجتمع هو مسؤلية الثقافة والفهم التسلطي الذكوري ، أنه فهم يريد أن يحول المرأة إلي متعه وجسد ويرفض التعامل معها كانسان وهذا الفهم الاستهلاكي ليس هو فهم عصر الرسالة بل فهم بدأ منذ العصر العباسي الذي أراد أن يفرق بين الجرائر والجواري فحبس الحرائر في القصور و أخذ يلهو مع الجواري لكنه مع الوقت الطويل تحول جميع النساء إلى حرائر لكن بروح جواري .

* قلت سابقا في إحدى حواراتك الصحفية أن قنوات مطالبة المرأة بالحقوق بدائية..هل مازالت عند هذا الرأي وخاصة بعد قرارات الملك عبدالله الأخيرة والتي سمحت للمرأة بعضوية مجلس الشورى والسماح لها بالانتخاب والترشيح للمجالس البلدية؟ ليست المسألة سهله كما تتصورها ، ليس في شهر أو شهرين ستفتح جميع القنوات أمام النساء، لا يزال هناك من يقاوم هذه القفزة البسيطة في إشراك المرأة في مجلس الشورى والمجالس البلدية لم يتحقق على الأرض ما يشير أن الأمر أصبح واقعا. سيصر البعض أن تبقي النساء حبيسات الهامش وسيلقى بهن خلف الجدران ليمارسن أعمال سكرتارية أو ساعيات بريد سننتظر الوقت المحدد ونرى. لكن ما لا يجب تجاهله هو إرادة نساء ناشطات يفهمن دورهن المتقدم جيدا ووعيهن النابض بالحقوق جعلهن يعملن منذ أعلن عن القرار في إعداد برامجهن ويعددن الخطط ليكن جاهزات ومستعدات لموعد الانطلاق .
* هل هناك نساء سعوديات ضد أن تنال المرأة حقوقها وضد بدريه البشر؟ كثير من النساء هن حبيسات فكر عمل على أدلجتهن ، وتعرضت أجيال من المجتمع النسائي لعمليات "غسيل مخ" متكررة نتج عنها أن النساء أصبحن يحاربن حقوقهن ، ويوالين المؤسسة التي تنتهك حقوقهن وتسرقها وهذه نتيجة طبيعية لنوع التربية التي خضعن لها . فحين تنشأ على تربية تلقنك طوال الوقت علي أنك كائن قاصر ناقص الأهليه فستصدق ذلك وتعيد أنتاجه من جديد
* بماذا تفسرين الندية وعدم الثقة والحرب النفسية بين الرجال والنساء في المجتمع السعودي؟ لا يوجد حرب بمسمي حرب بين النساء والرجال في السعودية يوجد سوء فهم وتضارب مصالح الرجل يعتقد أن المرأة حين تطالب بحقها فهذا يعني أنها ستأخذ الحق من خزينة مكتسباته هو وهذا غير صحيح فالحق يوجد معك حين تخلق لكن قليلا من التفهم والتحضر والحس الإنساني وهذا ما تجده اليوم في الأجيال الجديدة التي استفادت من قنوات الاتصال الجديدة والانفتاح علي الآخر ، لم تعد الذهنية هي ذاتها التي كانت موجودة منذ عشرين سنة مضت. العالم يتغير شئنا أم أبينا ، نحن نسير في طريق أن نتهذب ونتطور .وهذا شيء إيجابي.
* لك تواجد ملحوظ على مواقع التواصل الاجتماعي وتخاطبين فيها الجميع حتى من هم ضدك ..بماذا أفادتك تلك المواقع وهل تستحق أن يقتطع لها المثقف عدة ساعات كل يوم من وقته؟ نعم تستحق .ما يوجد في قنوات التواصل هو البديل عن الشارع لدى المبدع وخاصة المبدعة المرأة المنقطعة عن الشارع ، يجب أن نهبط لهذا الشارع ونكلمه ونتحاور معه ، كنت أغضب في البداية من الردود الخشنة التي أجدها علي حسابي في تويتر أو الفيس بوك لكن مع الوقت تعلمت ألا أغضب ، فهذا فهم يخص صاحبه ، وأصبحت أستثمر فرصة معرفته لأنتج منها معرفه جديدة مفيدة لي وقد تفيده هو ، الوقت ثمين بلا شك ولكن التعرف علي تجارب الجيل الجديد أيضا مهمة، لهذا فمن حقهم علينا أن نفهم ونتحاور معهم قد يسيئ البعض الحوار لكن هو ضحية لثقافة حرمته من فن الحوار ومن فرصة التعاطي مع المرأة ككائن مستقل خارج سلطته .
* بعد كل هذه السنوات من الخبرة الأكاديمية والإنتاج الأدبي وكتابة المقال الذي دائما ما يكون قريب من الناس وأحوالهم..هل ترى بدرية البشر أنها أثرت بشريحة ولو كانت محدودة بالمجتمع ؟ لن أتجرأ بالقول أنني أثرت في أحد ، لكن سأقول أنني وصلت إلي الكثير ، حركت شيئا في دواخل بعضهم بادلني المحبة وبعضهم بادلني الحوار لكنني تركت شيئا في نفوسهم أحبوه وهذا مصدر فخر كبير لي.
* علمنا انك بصدد تأليف كتاب هذه الأيام هل تحدثينا عنه؟ تأليف الكتب هي مهمتي المستمرة ومشروعي ، لهذا حين يصدر كتابي الجديد ، هو من سيتحدث عن نفسه.

المصدر : إيلاف
|
هل تؤيد فتح صالات عرض للأفلام السينمائية في السعودية؟
| |
صحيفة المرصد غير مسؤولة عن أى تعليقات أو مقالات يتم نشرها ويتحمل مسؤوليتها المصدر وفى حالة عدم ذكر المصدر فتكون المسؤولية على عاتق الكاتب
المرصد صحيفة رسمية مسجلة لدى وزارة الإعلام
دائمة مع الإيميل
al-marsd.com@hotmail.com